اسماعيل بن محمد القونوي

346

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضمير الفصل قد يفيد قصر المسند على المسند إليه نحو زيد أفضل من عمرو وقد يكون لمجرد التأكيد إذا كان التخصيص حاصلا بدونه بأن يكون في الكلام ما يفيد القصر كما في المطول فليكن الأمر هنا كذلك فالأولى أن يقال فإن إدخال يا عليه متعذر لئلا يلزم اجتماع حرفي التعريف في الصورة وهو مستكره أيضا ولعله هذا مراد النحاة بقولهم إنهم استكرهوا اجتماع آلتي التعريف فحاولوا أن يفصلوا بينهما باسم مبهم يحتاج إلى ما يزيل إبهامه وحينئذ يندفع ما أورده الرضي بقوله وفيه نظر لأن اجتماع حرفين في أحدهما من الفائدة ما في الآخر وزيادة لا يستنكر كما في لقد وإلا أن على ما يجيء في موضعيهما ولا يحتاج إلى الجواب بأن يا إنما تفيد تعيين الشخص وتعريفه واللام إنما تفيد مجرد تعريفه أيضا لا تعريفه وزيادة كما في لقد وإلا أن فيكون قياسا مع الفارق وقيل إنما لم يكونا مثلين لأنهما عبارتان عن الموجودين المتحدين في الحقيقة كما تقرر في موضعه لكنهما شبيهان لهما في أن إحديهما يسد مسد الآخر ويغني عنه انتهى قوله يسد مسد الآخر ضعيف فإنه يقال يا زيد ولا يقال أزيد بلا تأويل وأيضا يقال يا رجلا ولا يقال الرجلا بل الرجل وما ذكره أيضا لا يكون وجه الشبه بينهما لعدم الاختصاص إذ سد أحد الأمرين مسد الآخر لا يكون له مزيد اختصاص للمثلين فالوجه ما قدمناه إذ التماثل يجري في الأمور الموجودة في نفس الأمر وإن لم تكن موجودة في الخارج واستوضح بالحرفين المتماثلين قيل إن تعريفه بالقصد والإقبال عليه كما ذهب إليه ابن مالك وذهب ابن الحاجب إلى أنه بأل مقدرة فأصل يا رجل يا أيها الرجل قوله ( وأعطي حكم المنادى ) أي أعطي أي فالضمير المستتر فيه راجع إلى أي على أنه نائب الفاعل والمراد بالحكم هنا الأثر المرتب عليه أي البناء على الضم وايلاؤه حرف البناء . قوله : ( وأجري عليه المقصود بالنداء وصفا موضحا له ) والصفة التي ترفع الاحتمال تسمى موضحة لأن أيا اسم مبهم احتيج بعده إلى تعريف وتوضيح فأتى الاسم المعرف لتوضيحه ليطابق الموصوف لأنها وإن كانت اسما نكرة كانت معرفة بالنداء لأن يقصد به التعيين وإنما كانت مبهمة مع أنها معرفة كالموصول واسم الإشارة لأنه يراد بها فرد من المتعدد وهو مبهم أزيل إبهامه بالوصف كاسم الإشارة بقي الكلام في كونها موصوفة بالجمع واسمه في مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ الآية مع أن المراد بها فرد من المتعدد كما مر وهنا أريد المتعدد جميعا وهذا يخالف قولهم إن أيا يراد بها واحد لا على التعيين . قوله : ( والتزم رفعه ) قال صاحب الامتحان إن الرفع في العاقل في مثل يا زيد العاقل قوله : وأعطي أي حكم المنادى أي وأعطي إلى حكم المنادى في الحركة والاعراب فإنه مبني على الضم في النداء إذا لم يضف إلى شيء كالمنادى المفرد المعرفة نحو يا زيد وأجري عليه المقصود بالنداء وهو اسم جنس كالناس ههنا وكالرجل في يا أيها الرجل . قوله : والتزم رفعه يعني كان القياس في صفة المنادى المضموم جواز الوجهين الرفع حملا